أوميكرون .. موجة رعب قادمة من جنوب إفريقيا
أوميكرون .. موجة رعب قادمة من جنوب إفريقيا
أثار متحور “أوميكرون” الذي ظهر مؤخراً حالة كبيرة من القلق العالمي، خشية العودة من جديد للإغلاق، حيث يظهر المتحور الجديد في وقت يكافح فيه العالم من تبعات وباء كورونا منذ عامين، ذاقت فيها دول العالم ويلات اقتصادية وصحية واجتماعية، ما زالت متفاقمة حتى الآن.
وتحولت وضعية جنوب إفريقيا في غضون أسبوعين فقط، من دولة آمنة ذات حالات منخفضة في معدل انتشار فيروس كورونا إلى دولة خطرة، ذات احتمالية نمو سريع للحالات المؤكدة بحسب “أسوشيتدبرس”.
ولا تزال معدلات إصابات في جنوب إفريقيا منخفضة نسبيا، حيث تم تسجيل 2828 ألف حالة مؤكدة يوم الجمعة، لكن سرعة متحور “أوميكرون” في الانتشار بين الشباب في جنوب إفريقيا أثارت قلق العاملين في مجال الصحة.
وأفادت المصادر الصحية بجنوب إفريقيا، بأن المتحور أحدث نقلة في الملف الديموغرافي للمرضى المصابين بـ”كوفيد-19″.
ويستهدف المتحور الجديد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين العشرينات وأواخر الثلاثينيات بقليل، وتظهر على المصاب أعراض تتراوح ما بين متوسطة إلى شديدة، ويحتاج قطاع كبير منهم لدخول العناية المركزة، وجاءت نسبة كبيرة من المصابين والتي تقدر بـ 65% ممن لم يتم تطعيمهم وباقي المصابين ممن تلقوا جرعة تطعيم واحدة فقط.
والخوف الذي يعتري السلطات الصحية في جنوب إفريقيا يتركز حول تفاقم الوضع الصحي لانتشار المتحور الجديد وقدرته على ملء المستشفيات بالمرضى، وأنه قد يكون أسوأ من متحور دلتا بكثير، خاصة مع تفاقم حالات العدوى التي وصفت بأنها تبدو كعدوى عنقودية بين بعض طلاب الجامعات في بريتوريا، والذي بدأ بمئات الحالات ثم تضخم في غمضة عين إلى الآلاف، أولا في العاصمة ثم في جوهانسبرج أكبر مدن جنوب إفريقيا.
ويرى العلماء أن المتحور الجديد مسؤول بنسبة 90% عن الزيادة المطردة في الإصابات، وتشير الدراسات المبكرة في جنوب إفريقيا إلى أن معدل تكاثره “معدل ثنائي” أي أن كل شخص مريض يستطيع أن يتسبب في العدوى لفردين.
ويحتوي المتحور أوميكرون على عدد من الطفرات التي تجعله أكثر قدرة على الانتقال والتهرب من الجهاز المناعي وخداعه، ورصدت منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة نشاط المتحور وأسمته وفقا لنظامها لاستخدام الأحرف اليونانية باسم “أوميكرون”، بما يعني المتغير القابل للانتقال بسرعة فائقة.
أحد أهم النقاط التي تم رصدها حول المتحور الجديد هو التطعيم، حيث أثبتت الدراسات الأولية أن المتحور ينتشر بصورة أكبر بين الذين لم يتم تلقيحهم، حيث بلغت نسبة من تلقوا اللقاح في جنوب إفريقيا نحو 40% من البالغين والعدد أقل بكثير فيمن تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاماً.
يوجد في جنوب إفريقيا ما يقرب من 20 مليون جرعة من اللقاحات من فايزر وجونسون، لكن عدد من يحصلون على اللقاحات يبلغ نحو 120 ألف فقط يوميا وهو أقل بكثير من المستهدف من الحكومة والمقدر بـ300 ألف شخص يوميا.
وانتشرت ردود الفعل العالمية منذ الإعلان عن المتحور الجديد وخطورته بسرعة كبيرة، وكانت أسواق المال هي الأسرع في التخوف والإعلان عن القلق بانخفاضات قياسية في مختلف أنحاء العالم للبورصات والمؤشرات، تلتها أسواق البترول العالمية التي لم تلبث ترتفع حتى بدأت بالأمس في التأثر بضربة المتغير الجديد أوميكرون للعالم.
وأعلن عدد كبير من دول العالم بالأمس إغلاق الرحلات الجوية مع عدد من الدول الإفريقية في الجنوب، ومنها الولايات المتحدة والإمارات وغيرها من الدول الأوربية التي سارعت بقرار الغلق، وقاية لها من وصول المتحور لأراضيها.
وبات موسم عيد الميلاد مهددا هذا العام بعد عودة شبح الإغلاق من جديد، خاصة أن دول أوروبية بالفعل تعاني تفاقم عدد الإصابات واتجاه العديد منها مؤخراً لتغليظ الإجراءات الاحترازية والإغلاق، وهو الأمر الذي أدى لخروج العديد من التظاهرات الغاضبة من قرارات الغلق، خاصة مع اقتراب موسم الأعياد ومعاناة العالم طوال عامين من أعياد بلا بهجة، والأضرار الاقتصادية الضخمة التي نجمت عن الإغلاق والخسائر في فترة الأعياد.
ويبدو أن موسم عيد الشكر في الولايات المتحدة -والذي مر بسلام على الرغم من ضرر التضخم العالمي- لن يتكرر في تجمعاته الاجتماعية في أيام الكريسماس، بسبب القلق من المتحور الجديد الذي أعلنت الولايات المتحدة أنها ستتخذ كل الاحتياطات تجاهه.
ويمثل متحور أوميكرون تحديا كبيرًا لقدرة العالم على مواجهة فيروس كورونا الذي يدخل عامه الثالث، وتزداد قدرته على التحور، وفي المقابل تزداد مشكلات العالم الاقتصادية بسببه، من تضخم وإغلاقات وإجهاد متوالٍ للمؤسسات العاملة في المجال الصحي.











